السيد محمد باقر الموسوي
231
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم جالسا ، إذ أقبل الحسن عليه السّلام ، فلمّا رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا بنيّ ! فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليمنى . ثمّ أقبل الحسين عليه السّلام ، فلمّا رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا بنيّ ! فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليسرى . ثمّ أقبلت فاطمة عليها السّلام ، فلمّا رآها بكى ، ثمّ قال : إليّ يا بنيّة ! فما زال يدنيها حتّى أجلسها بين يديه . ثمّ أقبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فلمّا رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا أخي ! فما زال يدنيه حتّى أجلسه إلى جنبه الأيمن . فقال له أصحابه : يا رسول اللّه ! ما ترى واحدا من هؤلاء إلّا بكيت ؟ قال : يا بن عبّاس ! لو أنّ الملائكة المقرّبين والأنبياء والمرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا لعذّبهم اللّه بالنّار . قلت : يا رسول اللّه ! هل يبغضه أحد ؟ فقال : يا بن عبّاس ! نعم ؛ قوم يذكرون أنّهم من امّتي لم يجعل اللّه لهم في الإسلام نصيبا . يا بن عبّاس ! إنّ من علامة بغضهم له تفضيل من هو دونه عليه ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّا ؛ ما خلق اللّه نبيّا أكرم عليه منّي ، وما خلق وصيّا أكرم عليه من وصيّي عليّ . قال ابن عبّاس : فلم أزل له كما أمرني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووصّاني بمودّته ، وأنّه لأكبر عمل عنده . قال ابن عبّاس : ثمّ قضى من الزمان وحضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الوفاة ، فحضرته ، فقلت له : فداك أبي وامّي يا رسول اللّه ! قد دنا أجلك ، فما تأمرني ؟ فقال : يا بن عبّاس ! خالف من خالف عليّا عليه السّلام ولا تكوننّ عليه ظهيرا ولا وليّا .